الأم مع وقف التنفيذ لتقاعسها.. السجن 10 سنوات لسوري في فيينا مارَس التعذيب والعنف المنتظم ضد أبنائه الثلاثة

النمسا ميـديـا – فيينا:
قضت محكمة فيينا الإقليمية (Wiener Landesgericht) مساء الأربعاء بحبس أب سوري يبلغ من العمر 42 عاماً لمدة عشر سنوات مع النفاذ، إثر إدانته بممارسة العنف المتكرر والشديد بحق أبنائه الثلاثة الذين تبلغ أعمارهم حالياً 12 و15 و17 عاماً منذ عام 2020، والتي توّجت باعتداء بالغة القسوة في يوليو الماضي. كما قضت المحكمة بحبس الأم البالغة من العمر 40 عاماً لمدة سنة واحدة مع وقف التنفيذ وبشرط مدة تجربة تمتد لثلاث سنوات، بتهمة المشاركة في إلحاق الأذى الجسدي نتيجة الامتناع عن تقديم التقدير والحماية اللازمة لابنها أثناء تعرضه للاعتداء.
كشف تفاصيل الاعتداء الوحشي وتدخل الشرطة
عود وقائع الجريمة إلى ليلة 12 يوليو/تموز الماضي، حين تلقت شرطة فيينا بلاغاً قرابة منتصف الليل من الجيران الذين سمعوا صرخات متواصلة وناجمة عن ألم شديد صدرت من شقة العائلة. وأفاد التقرير الأمني الأول للشرطة بأن الأم والأطفال كانوا في حالة شديدة من الرعب والخوف والانهيار البكائي عند وصول العناصر الأجهزة الأمنية. وكشفت التحقيقات أن الأب انهال بالضرب المبرح والمستمر لعدة ساعات على ابنه الأصغر (12 عاماً) باستخدام حزام جلدي وسلك شاحن كهربائي وعلاقة ملابس بلاستيكية، كعقاب له على قيادة الدراجة الهوائية رغم حظر والده ذلك.
تقرير الطب الشرعي وشهادات العنف المستمر
أكد تقرير الطب الشرعي الصادر بناءً على طلب المدعي العام أن الطفل البالغ من العمر 12 عاماً تعرض لأكثر من 100 جلدة قاسية، مما تسبب له في صدمة شديدة بالأنسجة الرخوة وإصابة جسدية خطيرة، كما تعرض الشقيق الأكبر (17 عاماً) للاعتداء والضرب الشديد عندما حاول التدخل لإنقاذ شقيقه الأصغر. وكشفت التحريات المقترنة بالاستماع لشهادات الأطفال أن الأب، الذي وصل مع عائلته إلى النمسا عام 2016، كان يعذب أبناءه بانتظام منذ عام 2020. ووصف المدعي العام الحادثة بأنها “عملية جلد وتعذيب وحشية أظهر فيها الأب لاأبالية كاملة”، مدعماً ذلك بصور وثّقت الآثار الجسدية المروعة للطفل الأصغر.
ادعاءات المتهم ومواقف هيئة الدفاع
في إفادته أمام المحكمة، ادعى الأب البالغ من العمر 42 عاماً أن عقابه لأبنائه كان يقتصر على الضرب باليد فقط وبفترات متباعدة تبلغ سبعة أو ثمانية أشهر، مبرراً ذلك بسوء سلوكهم أو تدخينهم الشيشة أو قيادة الدراجة بدون خوذة أو ضعف التحصيل الدراسي، مشيراً إلى أنه كان “فاقداً للوعي والسيطرة” خلال الاعتداء الأخيرة. ومن جانبه، أقر محامي الدفاع Andreas Reichenbach بدخول موكله في “نوبة عنف وحشية” (Gewaltrausch) لم يستطع تفسيرها، مؤكداً أن الاعتداءات السابقة كانت مجرد تجاوزات فردية نتيجة نفاد صبره.
إدانة الأم وصدور الأحكام القضائية
أوضحت النيابة العامة أن الأم البالغة من العمر 40 عاماً حاولت في مرات عديدة سابقة حماية أبنائها وتهدئة زوجها، إلا أنها في الواقعة الأخيرة اكتفت بالتوجه إلى المطبخ وإغلاق الباب خلفها أثناء نوبة العنف، مما أدى إلى إدانتهم قانونياً بالقبول الضمني بإصابة الطفل. وبالرغم من تأكيد دفاع الأم المحامي Ernst Schillhammer أنها كانت ترغب في الأفضل لأبنائها وتمر بظروف ضغط تفوق طاقتها، قضت المحكمة بحبسها سنة واحدة مع وقف التنفيذ، فيما أصدر الشوفن (Schöffensenats) حكماً بحبس الأب 10 سنوات لممارسته العنف المتكرر (fortgesetzte Gewaltausübung).